ابن كثير
355
السيرة النبوية
قطري ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مالك ؟ قال : رمدت بعدك . قال : ادن مني . فتفل في عينه فما وجعها حتى مضى لسبيله . ثم أعطاه الراية فنهض بها وعليه جبة أرجوان حمراء قد أخرج خملها ، فأتى مدينة خيبر وخرج مرحب صاحب الحصن وعليه مغفر يماني وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه وهو يرتجز ويقول : قد علمت خيبر أني مرحب * شاك سلاحي بطل مجرب إذا الليوث أقبلت تلهب * وأحجمت عن صولة المغلب فقال علي رضي الله عنه : أنا الذي سمتني أمي حيدره * كليث غابات شديد القسورة أكيلكم بالصاع كيل السندرة ( 1 ) قال : فاختلفا ضربتين ، فبدره علي بضربة فقد الحجر والمغفر ورأسه ، ورقع في الأضراس ، وأخذ المدينة . * * * وقد روى الحافظ البزار عن عباد بن يعقوب ، عن عبد الله بن بكر ، عن حكيم ابن جبير ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قصة بعث أبي بكر ثم عمر يوم خيبر ثم بعث علي فكان الفتح على يديه . وفي سياقه غرابة ونكارة وفي إسناده من هو متهم بالتشيع . والله أعلم . وقد روى مسلم والبيهقي واللفظ له ، من طريق عكرمة بن عمار ، عن إياس بن سلمة ابن الأكوع عن أبيه ، فذكر حديثا طويلا وذكر فيه رجوعهم عن غزوة بني فزارة . قال : فلم نمكث إلا ثلاثا حتى خرجنا إلى خيبر . قال : وخرج عامر فجعل يقول :
--> ( 1 ) السندرة : ضرب من الكيل غراف جراف .